الحاج السيد عبد الله الشيرازى

40

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

أو إنشائية ، بل يمكن النزاع على كلا التقديرين . مع أن الظاهر أنه قضية خبرية ، غاية الأمر أن كون المتكلم في مقام الإنشاء لا يصيّر القضية الخبرية إنشائية ، وإلا فلا بدّ وأن يكون مثل قوله عليه السلام : « يعيد صلاته ويغتسل » إنشاء مع أنه لا يكون كذلك ، إذ لو كان إنشاء لم يكن مجال للنزاع في دلالتها على الوجوب ، ولا تكون أدل عليه من صيغة الأمر على القول بدلالته عليه ، بل يكون أضعف ، لعدم كونه في مقام المبالغة . وفرض أنه من كثرة الاهتمام به يحقّقه في الخارج قطعا ، لأنه يكون مجازا ، حيث أنه يكون معنى ( تعيد ) : أعد ، وقد استعمل فيه مجازا ، مع إمكان أن يقال : إنها خبرية محضة وإخبار محض عن رفعها في السابق بإنشاء قضية خبرية محضة ، كما هو الحال بالنسبة إلى الثلاثة التي استوهبها النبي ( ص ) ليلة المعراج قطعا ، فتأمل جيدا . وأما مسألة كون الرفع والدفع بمعنى واحد وأن الرفع عين الدفع حقيقة ولغة . فمن غرائب الكلام ، لأن غاية ما يمكن أن يقال في تقريره - كما اعترف بذلك نفسه « قده » - هو : أن الرفع والدفع بعد كونهما مشتركين في لزوم تحقق المقتضى الموجود بحيث لو لم يرد الرفع أو الدفع على الشيء لكان موجودا في وعائه المناسب له من وعاء التكوين أو التشريع ، إنما يفترقان في الاستعمال غالبا بحسب الوجود الخارجي وتحقق الشيء في السابق من الزمان أو الرتبة وعدمه ، فالرفع يستعمل فيما إذا كان الشيء موجودا في السابق ، بخلاف الدفع فإنه مانع عن أصل تحقق الشيء ووجوده . لكن هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن صحة استعمال الرفع بدل الدفع على وجه الحقيقة بلا تصرف وعناية ، فإن الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة ، لأن بقاء الشيء يحتاج - كحدوثه - إلى علة البقاء وإفاضة الوجود عليه من المبدأ الفياض في كل آن ، فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنما يكون دفعا حقيقة ، باعتبار علة البقاء وإن كان رفعا باعتبار الوجود السابق ، فاستعمال الرفع في